الغوا كأس الخليج وصلت في لحظة من اللحظات إلى قناعة داخلية أن إلغاء كأس الخليج واجب وطني.. لا تتصوروا أنني أبالغ أو متشائم.. لكن ما عشته في بعض الأيام في مسقط خلال تغطية كأس الخليج التاسعة عشرة جعل الصورة أمامي قاتمة.. فقد ارتفعت درجة الحساسية إلى حد الخطر الذي لم أره أو ألمسه منذ عام 1990، حينما حضرت لأول مرة »خليجي 10« في الكويت، وكان هناك اشتباك إعلامي رياضي، ووقعت العديد من المشكلات خلال مباريات الدورة، التي لم يشارك فيها المنتخب السعودي لاحتجاجه على تميمة الدورة.. ثم انسحبت العراق خلال البطولة.. ولم تمض عدة شهور على ختامها حتى وقعت حادثة الغزو الغاشم من القوات الصدامية للأراضي الكويتية.. اللهم لا تعيدها على الأمة العربية، وإن كنا نعيش حالياً أياماً سوداء لما يحدث لأهلنا في غزة.. ومنا من لا يضع يده في يد شقيقه لإنقاذ أبنائنا الذين يعانون الأمرين، وإنما لأن كلاً منهم يريد أن يقول أنا الزعيم.. هذا الواقع السياسي ربما زاد التوتر لديَّ وأنا أفكر في هذه الفكرة القاسية والمريرة.. والتي أعرف أن من شبه المستحيل تحقيقها، وأتمنى من كل قلبي ألا تتحقق، لكن حينما ترى إخوانك وأبناءك يؤذون بعضهم البعض نفسياً بل وبدنياً على لعبة اسمها كرة القدم، فلابد أن تقول مثلي: »في داهية كرة القدم التي ستفرقنا وتجعل الأخ يؤذي أخاه«.. إن كانت كأس الخليج وغيرها قد أقيمت لنتقارب ونتلاقى فأصبحت بفعل الحرب الإعلامية التي شهدناها في أيام »خليجي 19« تحفز الأشقاء على التناحر، وربما الاعتداء على بعضهما البعض، فلابد أن توقف فوراً.. وأتصور أنه إن لم نصل إلى ميثاق شرف للإعلاميين الخليجيين يضمن عدم تكرار المهاترات التي حدثت وأثرت في علاقات شعبين شقيقين، فلا داع من البطولات، ولنظل حبايب من دون مباريات أو بطولات.. هل نسارع إلى وضع ميثاق خاصة مع إعلان تأسيس اتحاد الصحافة الرياضية الخليجي.. الذي من المفروض أن يجمع كل المهتمين بالإعلام الخليجي ويبتر الأسباب التي أدت إلى الحالة القاسية على النفس التي عشناها في »خليجي 19«. الفرحة العُمانية بالكأس الخليجية الأولى في تاريخ الأحمر العُماني التي عشناها مع أشقائنا في مسقط، جعلت للفوز بالكأس طعماً خاصاً لدى جميع المشاركين، حتى السعوديين الذين لم يكن حزنهم كبيراً، لأن الجميع كانوا متعاطفين مع إخواننا في عُمان، الذين قابلونا بدفء الود وبساطة العربي الأصيل، كما أن الأداء الفني الكروي الراقي الذي قدمه نجوم الأحمر »علي الحبسي وحسن ربيع وفوزي بشير والميمني والحوسني وكانو وخليفة عايل وغيرهم«.. جعلنا نؤكد أنهم الأجدر بالكأس.. وقد أضافوا إلى القوة الكروية الخليجية والعربية ثقلاً كبيراً وجيداً، فالفوز بـ»خليجي 19« سيكون بداية مرحلة جديدة تماماً للكرة العمانية.. من اليوم سيكون هناك مرشح قوي ليس في البطولات الخليجية فقط.. وإنما في القارية والدولية.. وأتمنى ألا يعتبر هذا العدد من النجوم المتميزين إنهم وصلوا إلى قمة الإنجاز، وأنه حان وقت الاعتزال مكتفين بكأس الخليج، وقتها سيكون هذا الفوز نقمة وليس نعمة، لأن هذه المجموعة من النجوم قادرة على العطاء لسنوات طوال.. حاولوا مرة أن ترفعوا سقف طموحاتكم. |